التجارة الإلكترونية.. نمو سريع وفرص واعدة

منقول

أسواق حرة متاحة لكثير من الشباب في المملكة لتوفير خدماتهم ومنتجاتهم للزبائن إلكترونيا، هذا هو مستقبل التجارة الإلكترونية الذي يجب على الشباب في المملكة أن يرسموه في ظل الفرص الواعدة التي تنتظرهم مع الإقبال المتزايد على استخدام الإنترنت في المملكة.
فعلى الرغم من نمو التجارة الإلكترونية في المملكة، إلا أن الفرص المتاحة في هذا القطاع لا تزال كثيرة، فقد أخذت التجارة الإلكترونية تكتسب انتشارا متسارعا، حيث ارتفعت معدلات التجارة الإلكترونية بمعدل متوسط تجاوز 30 في المائة سنويا. وتعتبر الملابس والإلكترونيات والأجهزة والسياحة والسفر قوة الدفع الأساسية لهذا النمو. وفي المملكة، تمثل المبيعات الرقمية فرصة كبيرة كعامل مسرع رئيس لتطوير قطاع التجزئة بسبب انخفاض متطلبات نفقات رأس المال والنفقات التشغيلية مقارنة بالمتاجر التقليدية. فضلا عن ذلك، توفر التجارة الإلكترونية فرصة الوصول الأسرع إلى السوق مع إمكانية تحقيق تأثير كبير ضمن إطار زمني قصير. وفي واقع الأمر، سيسهم تطوير قطاع التجارة الإلكترونية في المملكة في تحقيق فوائد متعددة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء.
وانعكس هذا النمو على منطقة الشرق الأوسط بوصفها منطقة تراوح أعمار 28 في المائة من تعدادها السكاني ما بين 15 و29 عاما، وبالنظر إلى التوجهات العالمية، تستحوذ التجارة الإلكترونية بشكل متسارع على الحصة السوقية تصل إلى 13.8 في المائة من إجمالي مبيعات التجزئة في الصين، تليها المملكة المتحدة بمعدل 13.4 في المائة ثم الولايات المتحدة بنسبة 9.2 في المائة. والأهم من ذلك هم أن التوقعات تشير إلى استمرار هذا النمو السريع ليصل إلى ما بين 15 و22 في المائة من مبيعات التجزئة بحلول عام 2020.
كما أن هناك إمكانات كبيرة وواعدة لتطوير التجارة الإلكترونية في السعودية، ويعتبر معدل الانتشار الحالي محدودا، إذ يبلغ 0.8 في المائة، إلا أن العامل الرئيس لفتح المجال لهذه الإمكانات يكمن في توفير ظروف عمل تعزز تطور لاعبي التجارة الإلكترونية محليا في المملكة، وتعتبر المهارات والتكنولوجيات المطلوبة للتجارة الإلكترونية مناسبة بشكل متساوٍ لدعم تطوير قطاعات رقمية أخرى، في حين أنه يمكن الاستفادة من خدمات توصيل التجارة الإلكترونية لدعم مكانة السعودية كمركز لوجستي إقليمي، وهي أولوية رئيسة في “رؤية السعودية 2030”. ويولد قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر العديد من فرص التوظيف لمستويات متنوعة من المهارات تراوح ما بين المهارات الإدارية وصولا إلى التشغيلية، كما ويمكن لازدهار هذا القطاع أن يدعم ريادة الأعمال كونه يتضمن معوقات أقل لدخول القطاع بالنسبة إلى الشركات الرائدة، ويوفر مزايا وصول فعالة للسوق أمام منتجات استهلاكية جديدة. كما أن تأسيس قطاع تجارة إلكترونية ضخم سيحفز تطوير نطاق منوّع من مزوّدي الخدمات التكنولوجية المطلوبة لتطوير الحلول التكنولوجية في منصات الدفع، وتصميم المواقع الإلكترونية، وبرمجيات التطوير.
وعلى الرغم من نموها السريع، لا تزال سوق التجارة الإلكترونية في المملكة حديثة العهد، ففي العام الماضي، سجّلت المبيعات الإلكترونية نحو 0.8 في المائة من إجمالي مبيعات التجزئة، وهو رقم أقل بكثير من أسواق التجارة الإلكترونية الرائدة وغيرها من الأسواق الإقليمية ذات الصلة مثل الإمارات التي تسجل فيها أسواق التجارة الإلكترونية 1.5 في المائة. وإضافة إلى ذلك، لم تحصل الشركات السعودية على حصتها في السوق بعد، حيث إن الشركات العالمية تستحوذ على النسبة الأكبر من السوق. وفي الواقع، فعلى سبيل المثال حقق موقع “أمازون” خلال العام الماضي، حصة تبلغ 15.2 في المائة من سوق التجارة الإلكترونية في المملكة رغم عدم امتلاك الشركة لأي مكتب محلي في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
وبحسب مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب الشرق الأوسط، فقد حققت التجارة الإلكترونية نموا هائلا على المستوى العالمي. وهناك مؤشرات قوية تفيد بأن المستهلك في السعودية سيتبنى التجارة الإلكترونية كجزء من ممارساته الشرائية، ولكن استعداده لشراء العروض المحلية محدود للغاية، حيث إن 30 في المائة من المبيعات تأتي من لاعبين لا يمتلكون أي حضور محلي، وهنا تبرز أهمية إيجاد بيئة أعمال مناسبة للتجارة الإلكترونية. وهناك خمسة عوامل رئيسة يمكنها أن تحقق تطويرا ملحوظا في بيئة الأعمال لتطوير التجارة الإلكترونية. وتتضمن هذه العوامل الخدمات اللوجستية على المستوى المحلي بما يشمل الإشراف على خدمات التوصيل السريعة والخدمات عالية الجودة بأسعار تنافسية، وتوفير إطار عمل تنظيمي يدعم تبني تكنولوجيات الدفع الإلكتروني، وتنظيم إجراءات عمليات استيراد وتصدير سريعة للمنتجات، وتطوير حاضنات لتوفير منصة للابتكار وريادة الأعمال، وتطوير الاتصال الشبكي من خلال تحديث البنية التحتية التقليدية.