الخير يثمر دائما

يحكى أن

ملكا أعلن في الدولة بأن من يقول كلمة طيبة فله جائزة قدرها 400 دينار !!!

وفي يوم وبينما كان الملك يسير
بحاشيته في المدينة إذ رأى
فلاحاً عجوزاً في التسعينات من
عمره وهو يغرس شجرة زيتون
فقال له الملك :
لماذا تغرس شجرة الزيتون
وهي تحتاج إلى عشرين سنة
لتثمر وأنت عجوز في التسعين
من عمرك، وقد دنا أجلك ؟؟؟

فقال الفلاح العجوز:
السابقون زرعوا ونحن حصدنا ونحن نزرع لكي يحصد اللاحقون ،،،

فقال الملك أحسنت .. فهذه كلمة طيبة .. فأمر أن يعطوه 400 دينار فأخذها الفلاح العجوز وابتسم !!
فقال الملك :
لماذا ابتسمت ؟؟
فقال الفلاح :
شجرة الزيتون تثمر بعد عشرين سنة وشجرتي أثمرت الآن!!!!

فقال الملك :
أحسنت أعطوه 400 دينار أخرى فأخذها الفلاح وابتسم !!
فقال الملك :
لماذا ابتسمت ؟؟
فقال الفلاح :
شجرة الزيتون تثمر مرة في السنة وشجرتي أثمرت مرتين !!
فقال الملك :
أحسنت .. أعطوه 400 دينار أخرى .. ثم تحرك الملك بسرعة
من عند الفلاح !!!
فقال له رئيس الجنود :
سيدي لماذا تحركت بسرعة ؟
فقال الملك :
إذا جلست إلى الصباح فإن خزائن الأموال ستنتهي
وكلمات الفلاح العجوز لا تنتهي لأن:
( الخير يثمر دائما )

الكلمة الطيبة جوهر ثمين ..
تكسبنا سحر العقول بحسن الأخلاق …
فإن أردنا أن نؤثر في الآخرين،
ما علينا سوى أن نحلي ألسنتنا بالكلام الطيب ..
فلنطهر قلوبنا لننثر الطيب
في نفوس من نقابل ..

فكل إنسان منا يحتاج إلى من يخفف عنه بابتسامة أو كلمة طيبة يسعد بها القلب … ولهذا كانت الابتسامة صدقة ….

قصة كم باباً فتحت ؟!

منقول

دون أن أقصد تسببت في جريمة بأمريكا!!!

فلم أفتح الباب لسيدة كبيرة في السن كانت تسير خلفي وأنا أهم بالخروج من باب مجمع تجاري. ارتطمت السيدة بالباب وتعثرت وتبعثرت أغراضها على الأرض دون أن تصاب بأي أذى.
لكن خلال محاولتي مساعدتها في جمع أشلاء أكياسها سألني رجل أمن أن أرافقه إلى مكتب الإدارة في المجمع بصوت عال كالذي ينادي به اللصوص. وفور أن دخلت المكتب دار بيننا الحوار التالي،
والذي بدأه بسؤال فظ: “هل لديك مشاعر”؟!!
أجبته باقتضاب: “بالتأكيد”.
فرد ووجهه يفيض غضبا: “لماذا إذاً لم تفتح الباب للسيدة التي وراءك؟”.
رددت عليه قائلا: “لم أرها. فلا أملك عينين في مؤخرة رأسي”.
فقال وهو يبحث عن قارورة الماء التي أمامه ليطفئ النار التي تشتعل في أعماقه إثر إجابتي التي لم ترق له: “عندما تقود سيارتك يتوجب عليك أن تراقب من هو أمامك ومن خلفك وعن شمالك ويمينك. فمن الأحرى أن تكون أكثر حرصا عندما تقود قدميك في المرة المقبلة”.
شكرته على النصيحة، فأخلى سبيلي معتذرا عن قسوته، مؤكدا أن تصرفه نابع من واجبه تجاه أي شخص يبدر منه سلوكا يراه غير مناسب.

خرجت من مكتبه وأنا أهطل عرقا رغم أن درجة الحرارة كانت تحت الصفر وقتئذ في ولاية يوتاه بغرب أمريكا.

كان درسا مهما تعلمته في سنتي الأولى في أمريكا عام 2000. فأصبحت منذ ذلك الحين أفتح الأبواب لمن أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي. ومن فرط حرصي أمسكه لمن يلوح طيفه من بعيد في مشهد كوميدي تسيل على إثره الضحكات.

فتح الأبواب في المجمعات التجارية والمستشفيات والجامعات يعد سلوكا حضاريا ويعكس ثقافة تجيدها دول العالم الأول مما جعلها تقطن الصدارة، فيما نقبع في المؤخرة.

لا أقصد فقط الأبواب الفعلية التي نعبرها في أماكننا العامة بل أيضا الأبواب الافتراضية التي تقطننا وتشغلنا. في يقظتنا وأحلامنا.
باب الوظيفة وباب الترقية وباب الفرصة. هذه الأبواب التي يملك بعضنا مفاتيحها ومقابضها بيد أنها للأسف لا تفتح إلا لمن نحب ونهوى. لمن له منزلة في نفوسنا وقلوبنا، مما أدى إلى ارتطام وسقوط الكثير من الموهوبين، ممن لا حول لهم ولا قوة، أمام هذه الأبواب، متأثرين بجراحهم ومعاناتهم.
فأبوابنا موصدة ومغلقة إلا أمام قلة قليلة لهم الحظوة والشفاعة وربما ليس لديهم أدنى الإمكانات للحصول على وظيفة معينة أو فرصة تتطلب مواصفات ومعايير محددة.

في حفل تخرج صديقي من جامعة مانشستر ببريطانيا العام الماضي تأثرت بكلمة الخريجين التي ارتجلها طالب سوداني حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة. سحرتني كلمته القصيرة التي قال فيها: “لن أفسد فرحتكم بكلمة طويلة مملة. سأختزلها في جملتين. دكتور جون فرانك، شكرا لأنك فتحت باب مكتبك وعقلك لي. هذا الباب هو الذي جعلني أصعد هذه المنصة اليوم وأزرع حقول الفرح في صدر جدتي مريم”.

قطعا، لا يرتبط السوداني صلاح كامل وأستاذه جون فرانك بوشائج قرابة وروابط دم. لكن الأخير آمن بمشروع طالبه فشرع له أبواب طالما اصطدم بها في وطنه وعدد من الدول العربية. يقول صلاح وهو يدفع عربة جدته التي جاءت إلى بريطانيا خصيصا لتتقاسم مع حفيدها الوحيد فرحته بالحصول على الشهادة الكبيرة: “الدكتور فرانك الوحيد الذي أصغى إلي. طفت دولا عربية كثيرة وجامعات عديدة ولم أجد أذنا صاغية”.

إن مجتمعاتنا العربية تحفل بالأنانية وحب الذات. فتكاتفنا وتعاوننا وفتح الأبواب لبعضنا البعض سيثمر نجاحا غفيرا.

يقول المفكر الفرنسي، لاروشفوكو: “الأنانية كريح الصحراء.. إنها تجفف كل شيء”.

ثمة حل واحد يقودنا لإفشاء الإبداع وإشاعة النجاح وهو نكران الذات وإعلاء محبة الإنسان عاليا وتطبيقه في كل معاملاتنا.

وليبدأ كل واحد منا بسؤال نفسه قبل أن يخلد إلى النوم: “كم بابا فتحت اليوم”.

صلاح التعليم هو السرفي صلاح وتقدم الشعوب )حقائق من كوريا وسر تقدمها المذهل(

«هذا البلد لا مستقبل له.. هذا البلد لن يتعافى حتى بعد مائة سنة».

قائل هذه العبارة هو الجنرال الأمريكى دوجلاس ماك آرثر، قائد قوات الولايات المتحدة فى شرقى آسيا، الذى هزم اليابانيين فى الحرب العالمية الثانية، قائد القوات الأمريكية التى حاربت بجوار كوريا الجنوبية الموالية للولايات المتحدة فى حربها مع كوريا الشمالية الموالية للاتحاد السوفيتى والصين الشيوعيتين.

ومناسبة قوله هذه العبارة هو حديثه عن مستقبل كوريا الجنوبية بعد 36 عاماً من الاحتلال اليابانى لها ثم حربها الضروس مع كوريا الشمالية التى خلفت بلداً أشبه بمجاهل أفريقيا الآن. ونبوءته هذه كانت مدعومة كذلك من شخص مثل «Vengalil Menon»، رئيس البعثة الخاصة التى أرسلتها الأمم المتحدة إلى كوريا للإشراف على الهدنة. قال الرجل: «هذا بلد يعيش أهله فى القرون الوسطى.. كيف يمكن لزهرة أن تزدهر فى وسط مقلب قمامة؟»

تعاني من دمار اقتصادي وفوضى سياسية، وبعد التقسيم ساءت الحالة الاقتصادية أكثر بسبب توقف النشاط الاقتصادي والتجاري الذي كان مترابطًا بين الشطرين. وجاءت الحرب الكورية سنوات 1950-1953، لتُلحق دمارًا واسعًا شمل كل القطاعات بالجنوب وقُدرت الأضرار الناجمة عن الحرب بحوالي 69 مليار دولار أي ما يعادل خمس مرات الناتج الإجمالي لكوريا الجنوبية حينها(4). فقد دمرت الحرب ربع البنية التحتية للبلد؛ ودمرت 40% من الوحدات السكنية تدميرًا كاملاً(5)، كما أتت على46.9 % من شبكة السكة الحديدية و500 كيلومتر من الطرق والقناطر ودمرت 80% من محطات توليد الكهرباء(6).

بالإضافة إلى ذلك ألحقت دمارًا واسعًا بالبنية الصناعية؛ حيث دمرت 68% من مجموع المصانع وتراجع الإنتاج الصناعي بحوالي 75%، كما تراجع إنتاج الأرز بـ 65%(7). وخلّفت الحرب أيضًا خسائر بشرية كبيرة قُدرت بحوالي 1.3 مليون كوري جنوبي، من بينهم حوالي 400.000 ألف قتيل(8). ومع انتهاء الحرب، تراجع دخل الفرد إلى حوالي 50 دولارًا سنويًا، وأصبحت كوريا تعيش على المساعدات الخارجية بشكل كامل، ودخلت البلاد في مرحلة من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية.

مع بداية عام 1961م مع انتشار الفوضى في البلاد تولى الجكم الجنرال بارك تشونغ

و في خطابه الشهير بعد توليه الرئاسة قال : ( ان لم نتغير نحن لن تتغير كوريا ) و من مقولاته ايضا ( يمكننا البكاء و السخط على احوالنا و يمكننا ايضا العمل على تغيير هذه الاحوال )

فعمد الى خطة ذكيه لرفع روح الوطنية في ابناء شعبه عبر ارسال مئات الالاف منهم الى الشرق الاوسط و اوروبا الشرقية للعمل و من الاموال التى كانوا يرسلونها مع التعويضات من اليابان بنيت المدارس و الجامعات .

وقسم الشعب الكوري الى ثلاث فئات الرجال يذهبون للعمل في الحقول لزراعة الغذاء و الشباب يذهبون للعمل خارجا و الاطفال يتعلمون و النساء يعملن على خدمة هؤلاء بالاضافة الى صناعة و حياكة الملابس و بعض الصناعات الخفيفة …فلا احد بلا عمل ..فالجميع خلف هدف واحد وهو نهضة كوريا .. و انتشر المثل الكوري الشهير ” ان لم تفعل شئ فلن تحصل على شئ فأعمل في اي شئ “

بعد ثلاثة عقود من الزمن تحولت كوريا الجنوبية من ثالث افقر دولة في اسيا الى احد اقوى اقتصادات العالم و ناتجها القومي اكبر من ناتج كل الدول العربية مجتمعة .

نهضة كوريا معادلة ليست مستحيلة شفرتها هى المواطن الكورى المتفانى كوريا هيونداى سفينة كل 4 أيام ومدرس شاب ابتدائي يتقاضي أول تعيين 2000 دولار وشركة الكترونيات دخلها السنوى يزيد عن ميزانية دولة عربية ..و دخل كوريا يفوق دخل كل الدول العربية مجتمعة .

و السر واحد و وحيد التعليم التعليم ..!ان صلح التعليم صلح كل شيء و ان فسد التعليم فسد كل شيء..

#شوية_حقائق_عن_كوريا الجنوبية

• من أكبر الدول في عدد المليونيرات وفيها 40 ملياردير.

• أفضل تعليم أساسي في العالم بلا منازع، التعليم في كوريا الجنوبية مهم لدرجة لا يمكن تخيلها، لدرجة أن العائلات تضع كل مواردها ووقتها في تعليم أولادهم.

• الإقتصاد رقم 11 على العالم على الرغم من صغر حجم الدولة!

• مستوى وجودة المعيشة فيها أعلى من اليابان!

• نسبة المتعلمين فيها أكثر من %98

• فيها أسرع إنترنت في العالم بمتوسط سرعات تحميل 40 ميجا في الثانية (تتنافس مع سنغافورة في هذا الصدد) و%100 من البلد كلها مغطى بالشبكات ال4G بالغة السرعة حتى في الأنفاق وأي مكان.

• أقل نسبة بدانة (سِمنة) في العالم (أقل من %2)

• من أكثر دول العالم المتقدمة في الروبوتات (تستخدم الروبوتات لحراسة السجون والقيام بالعديد من الخدمات وحتى حراسة الحدود بينهم وبين كوريا الشمالية.)

• أعلى معدل متوسط ذكاء IQ في العالم.

• مكان تأسيس وبيت شركة Hyundai، ثاني أكبر شركة سيارات في آسيا والخامسة على العالم.

• بيت ومكان تأسيس بعض أقوى شركات العالم أو الchaebols مثل Samsung وLG وDaewoo (المنحلة حاليًا) وغيرهم كتير.

• فيها رابع أكبر مصنع للحديد في العالم (على الرغم من إنها دخلت المجال بعد الدول الكبرى بأكثر من 60 عام)

• أكبر مصنع للإلكترونيات وشبه الموصلات semiconductors في العالم.

• أكبر صناعة سفن وشحن (تنتج 46% من الطلب العالمي.)

• سادس أكبر مركز تصدير في العالم كله.

• سادس أقوى قوة عسكرية في العالم (لا يسبقها سوى القوى العظمى فقط وأصغر دولة في أقوى 10 دول عسكريًا مساحة وسكانــًا.)

• الدولة الوحيدة التي تحولت من متلقي للدعم لواحد من أكبر الداعمين للفقراء في العالم.

” دقيقـة بس ” … Just a Minute …

كنت أقف منتظراً دوري أمام شباك التذاكر لأشتري بطاقة سفر بالحافلة إلى مدينة تبعد حوالي 330 كم ، وكانت أمامي سيدة ستينية تحول بيني وبين شباك التذاكر وطال حديثها مع الموظفة التي قالت لها في لنهاية : الناس ينتظرون ، أرجوكِ تنحّي جانباً،

فابتعدت المرأة خطوة واحدة لتفسح لي المجال ، وقبل أن أشتري بطاقتي سألت الموظفة عن المشكلة، فقالت لي بأن هذه المرأة معها ثمن بطاقة السفر وليس معها يورو واحد قيمة بطاقة دخول المحطة، وتريد أن تنتظر الحافلة خارج المحطة وهذا ممنوع.

قلتُ لها: هذا يورو وأعطها البطاقة. وتراجعتُ قليلاً وأعطيتُ السيدة مجالاً لتعود إلى دورها بعد أن نادتها الموظفة مجددا.

اشترت السيدة بطاقتها ووقفت جانباً وكأنها تنتظرني ، فتوقعت أنها تريد أن تشكرني، إلا أنها لم تفعل، بل انتظرتْ لتطمئن إلى أنني اشتريت بطاقتي وسأتوجه إلى ساحة الانطلاق،
فقالت لي بصيغة الأمر: احمل هذه … وأشارت إلى حقيبتها.

كان الأمر غريباً جداً بالنسبة لهؤلاء الناس الذين يتعاملون بلباقة ليس لها مثيل.

بدون تفكير حملت لها حقيبتها واتجهنا سوية إلى الحافلة،

ومن الطبيعي أن يكون مقعدي بجانبها لأنها كانت قبلي تماماً في الدور

حاولت أن أجلس من جهة النافذة لأستمتع بمنظر تساقط الثلج الذي بدأ منذ ساعة إلا أنه بدأ يمحو جميع ألوان الطبيعة معلناً بصمته الشديد: أنا الذي آتي لكم بالخير وأنا من يحق له السيادة الآن لكن السيدة منعتني وجلستْ هي من جهة النافذة دون أن تنطق بحرف.

فرحتُ أنظر أمامي ولا أعيرها اهتماماً، إلى أن التفتتْ إلي تنظر في وجهي وتحدق فيه، وطالت التفاتتها دون أن تنطق ببنت شفة وأنا أنظر أمامي ، حتى إنني بدأت أتضايق من نظراتها التي لا أراها لكنني أشعر بها فالتفتُ إليها. عندها تبسمتْ قائلة : كنت أختبر مدى صبرك وتحملك

صبري على ماذا ؟

على قلة ذوقي، أعرفُ تماماً بماذا كنتَ تفكر

لا أظنك تعرفين، وليس مهماً أن تعرفي

حسناً، سأقول لك لاحقاً، لكن بالي مشغول كيف سأرد لك الدين

الأمر لا يستحق، لا تشغلي بالك

عندي حاجة سأبيعها الآن وسأرد لك اليورو، فهل تشتريها أم أعرضها على غيرك ؟

هل تريدين أن أشتريها قبل أن أعرف ما هي ؟

– إنها حكمة. أعطني يورو واحداً لأعطيك الحكمة

وهل ستعيدين لي اليورو إن لم تعجبني الحكمة ؟

لا فالكلام بعد أن تسمعه لا أستطيع استرجاعه، ثم إن اليورو الواحد يلزمني لأنني أريد أن أرد به دَيني.

أخرجتُ اليورو من جيبي ووضعته في يديها وأنا أنظر إلى تضاريس وجهها.

لا زالت عيناها تلمعان كبريق عيني شابة في مقتبل العمر، وأنفها الدقيق مع عينيها يخبرون عن ذكاء ثعلبي، مظهرها يدل على أنها سيدة متعلمة، لكنني لن أسألها عن شيء، أنا على يقين أنها ستحدثني عن نفسها فرحلتنا لا زالت في بدايتها، أغلقت أصابعها على هذه القطعة النقدية التي فرحت بها كما يفرح الأطفال عندما نعطيهم بعض النقود وقالت : أنا الآن متقاعدة، كنت أعمل مدرّسة لمادة الفلسفة، جئت من مدينتي لأرافق إحدى صديقاتي إلى المطار. أنفقتُ كل ما كان معي وتركتُ ما يكفي لأعود إلى بيتي، إلا أن سائق التكسي أحرجني وأخذ مني
يورو واحد زيادة، فقلت في نفسي سأنتظر الحافلة خارج المحطة، ولم أكن أدري أنه ممنوع.

أحببتُ أن أشكرك بطريقة أخرى بعدما رأيت شهامتك ، حيث دفعت عني دون أن أطلب منك.
الموضوع ليس مادياً. ستقول لي بأن المبلغ بسيط، سأقول لك أنت سارعت بفعل الخير ودونما تفكير.

قاطعتُ المرأة مبتسماً: أتوقع بأنك ستحكي لي قصة حياتك، لكن أين البضاعة التي اشتريتُها منكِ ؟ أين الحكمة ؟

– “بس دقيقة”

سأنتظر دقيقة

لا، لا، لا تنتظر ” بس دقيقة ” … هذه هي الحكمة

ما فهمت شيئاً

لعلك تعتقد أنك تعرضتَ لعملية احتيال

ربما

سأشرح لك : ” بس دقيقة ” ، لا تنسَ هذه الكلمة . في كل أمر تريد أن تتخذ فيه قرارا، عندما تفكر به وعندما تصل إلى لحظة اتخاذ القرار أعطِ نفسك دقيقة إضافية، ستين ثانية

هل تعلم كم من المعلومات يستطيع دماغك أن يعالج خلال ستين ثانية في هذه الدقيقة التي ستمنحها لنفسك قبل إصدار قرارك قد تتغير أمور كثيرة ولكن بشرط

وما هو الشرط ؟

أن تتجرد عن نفسك ، وتُفرغ في دماغك وفي قلبك جميع القيم الإنسانية والمثل الأخلاقية دفعة واحدة وتعالجها معالجة موضوعية ودون تحيز،

فمثلاً : إن كنت قد قررت بأنك صاحب حق وأن الآخر قد ظلمك

فخلال هذه الدقيقة وعندما تتجرد عن نفسك ربما تكتشف بأن الطرف الآخر لديه حق أيضاً، أو جزء منه، وعندها قد تغير قرارك تجاهه

إن كنت نويت أن تعاقب شخصاً ما فإنك خلال هذه الدقيقة بإمكانك أن تجد له عذراً فتخفف عنه العقوبة أو تمتنع عن معاقبته وتسامحه نهائياً

دقيقة واحدة بإمكانها أن تجعلك تعدل عن اتخاذ خطوة مصيرية في حياتك لطالما اعتقدت أنها هي الخطوة السليمة ، في حين أنها قد تكون كارثية.

دقيقة واحدة ربما تجعلك أكثر تمسكاً بإنسانيتك وأكثر بعداً عن هواك

دقيقة واحدة قد تغير مجرى حياتك وحياة غيرك ، وإن كنت من المسؤولين فإنها قد تغير مجرى حياة قوم بأكملهم، هل تعلم أن كل ما شرحته لك عن الدقيقة الواحدة لم يستغرق أكثر من دقيقة واحدة .

– صحيح ، وأنا قبلتُ برحابة صدر هذه الصفقة وحلال عليكِ اليورو .

تفضل، أنا الآن أردُّ لك الدين وأعيد لك ما دفعته عني عند شباك التذاكر

والآن أشكرك كل الشكر على ما فعلته لأجلي .

أعطتني اليورو . تبسمتُ في وجهها واستغرقت ابتسامتي أكثر من دقيقة

لأنتبه إلى نفسي وهي تأخذ رأسي بيدها وتقبل جبيني قائلة : هل تعلم أنه كان بالإمكان أن أنتظر ساعات دون حل لمشكلتي فالآخرون لم يكونوا ليدروا ما هي مشكلتي ، وأنا ما كنتُ لأستطيع أن أطلب اليورو من أحد.

حسناً، وماذا ستبيعيني لو أعطيتك مئة يورو .

سأعتبره مهراً وسأقبل بك زوجاً.

علتْ ضحكتُنا في الحافلة وأنا أُمثـِّلُ بأنني أريد النهوض ومغادرة مقعدي هربا وهي تمسك بيدي قائلة: اجلس فزوجي متمسك بي وليس له مزاج أن يموت قريباً

وأنا أقول لها : ” بس دقيقة “، ” بس دقيقة “.

لم أتوقع بأن الزمن سيمضي بسرعة. حتى إنني شعرت بنوع من الحزن عندما غادرتْ الحافلة عندما وصلنا إلى مدينتها في منتصف الطريق تقريباً، وقبل ربع ساعة من وصولها حاولتْ أن تتصل من جوالها بابنها كي يأتي إلى المحطة ليأخذها، ثم التفتتْ إليّ قائلة: على ما يبدو أنه ليس عندي رصيد.
فأعطيتها جوالي لتتصل،
المفاجأة أنني بعد مغادرتها للحافلة بربع ساعة تقريباً استلمتُ رسالتين
على الجوال، الأولى تفيد بأن هناك من دفع لي رصيداً بمبلغ يزيد عن 10 يورو

والثانية منها تقول فيها : كان عندي رصيد في هاتفي لكنني احتلتُ عليك لأعرف رقم هاتفك فأجزيكَ على حسن فعلتك إن شئت احتفظ برقمي ، وإن زرت مدينتي فاعلم بأن لك فيها أمّاً ستقبلك.

فرددتُ عليها برسالة قلت فيها: عندما نظرتُ إلى عينيك خطر ببالي أنها عيون ثعلبية لكنني لم أجرؤ أن أقولها لك، أتمنى أن تجمعنا الأيام ثانية، أشكركِ على الحكمة واعلمي بأنني سأبيعها بمبلغ أكبر بكثير.

” بس دقيقة ” حكمة أهديها لكم، فمن يقبلها مني في زمن نهدر فيه الكثير من الساعات دون فائدة ؟ ….

الخلاصة:

بس دقيقة ستغير مجرى حياتك للأفضل ، فأتبعها في كل يومك وفِي كامل شؤون حياتك .. جربتها كثيرًا وغيرت الكثير .. فجربها لتعرف قيمتها ..

الطبيب الذي أدار مصنع السيارات

شركة سيارات عريقة لاحظت انخفاضاً في إنتاج مصنع لقطع الغيار . جربت كل الحلول، وعينت مختلف الخبراء، وقسمت أوقات العمل إلى فترتين، ولكن انخفاض الأجور لم يكن ليجبر العمال على إنتاج المزيد. وذات يوم تقدم طبيب نفسي -يعمل مستشاراً للشركة- بطلب تعيينه مديراً لهذا المصنع.. مدير الشركة ضحك واعتقـد أنه يمزح -إذ كيف يمكن لطبيب إدارة مصنع سيارات؟
ولكن الطبيب كان جاداً وأخبره أنه يجري دراسة حول كيفية تحفيز الموظفين وأن هذا المصنع مناسب لتجربته. لم يقتنع مدير الشركة ولكنه وقع معه عقد إدارة لمدة شهر يرى بعدها نتائج تجربته.
الطبيب أخذ العقد ولم يذهب للعمل في اليوم التالي.. بقي في منزله مسترخياً يشاهد التلفزيون وينظر لساعته بين الحين والآخر.. وحين تأكد من انتهاء دوام العمال -في الفترة الصباحية- اتصل بمراقب العمال وطلب منه موافاته أمام باب المصنع.
وخلال نصف ساعة التقى الرجلان فقال الطبيب: كم قطعة أنجز عمال الفترة الصباحية؟ قال مراقب العمال بصوت خجول: 28 قطعة للأسف.. قال الطبيب: لا داعي للأسف فهذا الرقم رائع وممتاز ويجب أن يراه الجميع، وأخرج من جيبه قطعة طبشور ورسم على باب المصنع دائرة كبيرة كتب داخلها 28.
أعاد الطبشورة إلى جيبه وقال لمراقب العمال: بعد قليل سيصل عمال الفترة المسائية ويسألونك عن سر هذه الدائرة فأرجو أن تخبرهم بالحقيقة.. ثم أكمل قائلاً: أنا شخصياً انتهت مهمتي في هذا المصنع وقررت منح نفسي إجازة لمدة شهر، وكل ماعليك فعله هو إخبار العمال دائماً بالحقيقة.
بقي مراقب العمال مذهولاً وعاجزاً عن فهم هذا التصرف المجنون حتى وصل عمال الفترة المسائية.. استرعت انتباههم الدائرة الكبيرة فسألوا عنها مراقب العمال فقال لهم الحقيقة: حضر المدير الجديد بعد انتهاء الدوام وسأل عن إنتاج الفترة الصباحية فأعجب كثيراً بعملهم لدرجة كتب الرقم على باب المصنع.. أنا على ثقة بأنه أحمق لا يعرف شيئاً عن طريقة العمل ولا تكاليف الإنتاج.. ثم قال بصوت أقرب للهمس: ثم كيف يمنح نفسه إجازة وهـو لم يداوم أصلاً أو حتى يدخل المصنع!؟
ذهب ليرتاح في حين دخل عمال الفترة المسائية في مناقشات حامية حول هذا الرقم واعتبروه “علامة تحدٍّ”. دخلوا إلى عملهم بروح جديدة وحين انتهت فترتهم المسائية مسحوا الرقم الموجود داخل الدائرة وكتبوا 31.
.. وفي اليوم التالي حضر عمال الفترة الصباحية فشاهدوا الرقم الجديد فسألوا مراقب العمال فقال: كتبه عمال الفترة المسائية قبل ذهابهم لبيوتهم.. اعـتبروا الأمر تحدياً ودخلوا المصنع بروح مختلفة وحين انتهوا مسحوا الرقم السابق وكتبوا داخل الدائرة 34.
وحين حضر عمال الفترة المسائية شاهدوا الرقم الجديد فسألوا مراقب العمال فقال: كتبه زملاؤكم عمال الفترة الصباحية على سبيل التحدي.. دخلوا المصنع وقد بدت على وجوههم علامات التحدي والإصرار وحين انتهت فترتهم الصباحية مسحوا الرقم السابق وكتبوا داخل الدائرة 37.
بدأ مراقب العمال يفهم الفكرة ويدرك عبقرية الطبيب وأصبح يتصل به يومياً ليخبره عن الارتفاع المضطرد لقطع الإنتاج. الطبيب كان فعلاً في إجازة وحضر بعد شهر لزيارة المصنع ليكتشف كيف ارتفع الانتاج من 28 قطعة إلى 118 قطعة.. نجحت تجربته في “التحفيز من خلال التحدي” دون أن يضطر لتوظيف المزيد من العمال أو صرف المزيد من المكافآت أو التهديد بنقل أحد إلى مكان بعيد خارج المدينة .

والآن أصحاب المعالي والسعادة ورؤساء الشركات؛ ماذا نتعلم من هذه الحكاية؟

نتعلم ثلاثة أشياء رئيسية؛ هي:

أولاً: ما لا يمكن قياسه لا يمكن الحكم عليه، وما لا يمكن الحكم عليه -بالأرقام المجردة- لا يمكن تطويره أو زيادة إنتاجه.
ثانياً: لا تحتاج لمعرفة أسرار المهنة لتنجح في أي مهمة، بل إلى فهم طريقة عمل البشر، قبل فهم طريقة عمل المكائن وأنظمة الإنتاج.
ثالثاً: هناك دائماً أساليب تحفيز نفسية وطرق إدارة ذكية -يجب أن تبتكرها بنفسك- للحصول على نتائج رائعة دون الحاجة لموظفين جدد أو ميزانية إضافية.