صفاء النية

كان طلحة بن عبدالرحمن بن عوف أجود قريش في زمانه فقالت له امرأته يوما:
ما رأيت قوما أشدّ لؤْما منْ إخوانك! قال: ولم ذلك ؟ قالت: أراهمْ إذا اغتنيت لزِمُوك ، وإِذا افتقرت تركوك! فرد عليها: هذا والله من كرمِ أخلا‌قِهم ! يأتوننا في حال قُدرتنا على إكرامهم.. ويتركوننا في حال عجزنا عن القيام بِحقهم.

علّق على هذه القِصة الإ‌مام الماوردي فقال: انظر كيف تأوّل بكرمه هذا التأويل حتى جعل قبيح فِعلهم حسنا، وظاهر غدرِهم وفاء. وهذا والله يدل على ان سلا‌مة الصدر راحة في الدنيا وغنيمة في الآ‌خرة وهي من أسباب دخول الجنة
“ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين”

اللهم ارزقنا قلوباً سليمة

“وهيئ لنا من أمرنا رشدا”

حين ” أوى الفتية إلى الكهف ” … لم يسألوا الله النصر، ولا الظفر، ولا التمكين !!!
فقط قالوا :
” ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ”

فماهو “الرشد” ؟
“رشدا ”
والجن لما سمعوا القرآن أول مرة قالوا :
( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلي الرشد فآمنا به )
“الرشد ”
فالرشد هو:
– إصابة وجه الحقيقة …
– هو السداد …
– هو السير في الإتجاه الصحيح …

فإذا ارشدك الله فقد اوتيت خيرا عظيما… وخطواتك مباركه !!!
وبهذا يوصيك الله أن تردد :
” وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا ”
بالرشد تختصر المراحل
تختزل الكثير من المعاناة
وتتعاظم لك النتائج
… حين يكون الله لك ” ولياً مرشداً ”

لذلك حين بلغ موسى الرجل الصالح لم يطلب منه إلا أمرا واحداً وهو:
” هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشداً ”
فقط رشداً …
فإن الله إذا هيأ لك أسباب الرشد … فإنه قد هيأ لك أسباب الوصول والنجاح في الدنيا والفلاح في الاخره

اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا